الشيخ محسن الأراكي
27
نظرية الحكم في الإسلام
العقل الإلهي وجحود الفكر المادّي وعلى أساس ما ذكرناه يتّضح أنّ المقياس القبلي للقضايا العملية ينحصر في « العقل الإلهي » الذي يجمع بين « العلم الشامل » و « العصمة الذاتية المطلقة » ، فهو المصدر الوحيد الذي يصلح أن يكون مقياسا للقضايا العملية كافّة ، ومصدرا لشرعية الإرادة الحرّة بشتّى مستوياتها وبكلّ ألوانها . وقد أدّى جحود الفكر المادّي للقضيّة الإلهية إلى عجزه عن تقديم أيّ حل منطقيّ لمشكلة « المقياس القبلي للقضايا العملية » ، ممّا اضطرّه بالتالي إلى إنكار واقعية القضايا العملية والقيم الأخلاقية من الأساس ، والتهاوي في أحضان النسبية الأخلاقية ، والتعدّدية المطلقة في عالم القيم والأخلاق . ومن نتائج هذه النسبية الأخلاقية والتعدديّة المطلقة في القيم العملية : نفي التفاضل القيمي بين اتجاهات السلوك الإرادي ، والقول بأنّ السلوك الإرادي مطلقا - ومنه السلوك الإنساني ، أيّا كان نوعه - يمكن أن يتّصف بالإيجابية الأخلاقية بنفس القدر الذي يمكن لنقيضه أن يتّصف به ! ! ومن الواضح ما تؤدي إليه هذه الطريقة من التفكير ، من النتائج الخطيرة الهدّامة التي يرفضها في الغالب أصحاب الاتجاه النسبي أو التعدّدي أنفسهم . ومن أيسر النتائج الهدّامة الخطيرة التي يؤدي إليها الاتجاه النسبي أو التعدّدي : 1 - إلغاء القيم الأخلاقية من الأساس . 2 - وإقرار الاستبداد الفردي بكلّ أشكاله وألوانه .
--> خلال القضية النظرية الكبرى القائلة : « كل متغيّر حادث » فإنّ تطبيق هذه القضية الكبرى على مصداقها - وهو « العالم متغير » - تطبيق بديهيّ ؛ فإنّ « تغيّر العالم » أمر حسّي بديهي لا يختلف فيه اثنان ، أمّا القضية العملية العامّة التي تقول : « العدل واجب » ؛ فإنّ تطبيقها على القضية الجزئية القائلة : « إنّ قطع يد السارق عدل » ؛ ليس تطبيقا بديهيّا حسّيا لا يختلف فيه العقلاء ، بل الخلاف فيه وفي أمثاله شائع كثير بين العقلاء .